المطالبة بالحقوق هي حق في حد ذاته، بل هو نضال مستمر يحث عليه المترشح الحر عبد المجيد تبون وهو يذكر مواطنيه في نهاية حملته الانتخابية بأن "الحقوق تؤخذ ولا تمنح" بل وينشدهم أيضا بيت شعر أحمد شوقي : "ما نيل المطالب بالتمني*** ولكن تؤخذ الدنيا غلابا" وبدون عقدة يقول "خذ حقك" بما يفهم افتك حقك ولا تنتظر أن يمنحك إياه أحد.
بهذه البساطة وبقلب مفتوح يتكلم تبون أمام وسائل الاعلام عن مراحل متتالية في مشواره المهني "أقول بمرارة أن حياتي لم تبدأ سنة 2017 إنما خلال سنوات وسنوات طويلة قاومت المنكر ودفعت الثمن غاليا جدا" ومثل كثير من الناس يملك الشجاعة ليتحدث عن جانب من حياته المهنية، يحتفظ به باقي المسؤولون مظلما، فيقول "سنوات طويلة جدا وأنا أعمل بقول النبي صلى الله عليه وسلم - من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان - وأنا حاربت المنكر سنوات طويلة بأضعف الإيمان".
هذه إجابة من تبون لمن انتقدوه لعدم رده على مضايقات السعيد بوتفليقة، لم تكن هذه الاضافة منه مقصودة ولا وقتها مختار، لكن مثلما يفعل رجال الدولة الكبار، أطلقها لينير بها الرأي العام حول ما كان من حقيقة الوضع، وبدون عقدة ولا حسابات قال "ذلك كل ما كان في وسعي وبعدها حاولت وحاولت أن أغيّر ولما جاءتني الفرصة والقدرة لأغير المنكر بيدي ..غيروني.. وحصل ما حصل !".
هذا المستوى من المصارحة مع الذات وأمام وسائل الإعلام لم يكن القصد منه تبرير ما حصل إنما للإشارة إلى كل الاعوجاج الذي لحق هرم الدولة ومفاصل نظام الحكم فيما مضى، واليوم ونحن ندخل عهد التغيير المنشود قال تبون "فليعلم كل واحد أننا سندخل جزائر لا أحد فيها فوق العدالة مهما كان ولو كان الرئيس نفسه، لا بد أن يتعلم الناس هذا المبدأ ولا بد أن يُدستر حق المواطن في الرقابة".
إلى مثل هكذا رئيس يتوق الجزائريون، وإلى هكذا مستوى من الصراحة بين الحاكم والمحكوم تحتاج البلاد.. رئيس صاحب خبرة وأخلاق، مستمع جيد لمشاكل المواطنين يملك القدرة على إيجاد المخارج باستشارة الجميع وإشراكهم في استخلاص الحلول.

الاشتراك في الرسالة الإخبارية